الشيخ السبحاني

30

مفاهيم القرآن

اقتصاديّةً أخلاقيّةً وغيرها ؛ جعلها الإسلام على عاتق الإمام أو الوالي أو من شابههما وذلك يفيد أنّ ماهيّة هذه الأحكام ماهيّة خاصّة يتوقّف تحقيقها في الخارج على وجود سلطة وجهاز يجريها في المجتمع ، وقد عبّر في هذه الروايات - عن تلك السلطة والجهاز - بالإمام والوالي أو السلطان أي صاحب السلطة ، وذلك يدلُّ - بالدلالة الإلتزاميّة - على أنّ هذه أحكام سلطانيّة ، وواجبات حكوميّة لا تنفكُّ عن وجود السلطة والدولة وقد فرضها الأئمّة - عليهم السلام - مسلّمة الوجود في الواقع الخارجي . وإنمّا أدرجنا لك نموذجاً من هذه الأحاديث لإثبات أمر واحد هو ؛ أنّ الحكومة الإسلاميّة أمر مسلّم الوجود وإيجادها فريضة يتوقّف عليها الكثير من الأحكام الدينيّة ، ومع ذلك كيف يسمح البعض لأنفسهم أن يقولوا : إنّ الإسلام يمكن أن يطبّق في المجتمع دون حاجة إلى حكومة قويّة ، وسلطة سياسيّة قادرة . قال الإمام الخميني قائد الثورة الإسلاميّة في محاضراته عن الحكومة الإسلاميّة : « والحقُّ أنّ القوانين والأنظمة الاجتماعيّة بحاجة إلى منفّذ . في كلّ دول العالم لا ينفع التشريع وحده ، ولا يضمن سعادة البشر ، بل ينبغي أن تعقب سلطة التشريع سلطة التنفيذ فهي وحدها التي تنيل الناس ثمرات التشريع العادل . لهذا قرّر الإسلام إيجاد سلطة التنفيذ إلى جانب سلطة التشريع فجعل للأمر وليّاً للتنفيذ إلى جانب تصدّيه للتعليم والنشر والبيان » « 1 » . وصفوة القول ؛ أنّ ضرورة وجود الحكومة في الحياة الاجتماعيّة ممّا دلّ عليه العقل والكتاب والسُّنّة وسيرة النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة بما لا يقبل جدلًا ، ولذلك نكتفي بما سردناه لك وفيه كفاية .

--> ( 1 ) - الحكومة الإسلاميّة للإمام الخمينيّ : 24 .